ظهير شريف بنشل الأوقاف المعينة على وظائف دينية

الظهير الشريف المؤرخ في 15 رمضان المعظم 1336 (25 يونيو 1918) بنشل

الأوقاف المعينة على وظائف دينية مما هي عليه من الاستغراقات وذلك بأخذ ريع كرائها قبل الإصلاح

           يعلم من كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره و خلد في الصالحات ذكره، أنه بناء على ما اطلع به علمنا الشريف خديمنا وزير الأوقاف الطالب أحمد الجاي مما هي عليه الأوقاف المعينة على وظائف دينية لخصوص القيام بها من استغراق جلها، والحالة أن مدة استغراق كل وقف منها لا تتم على حسب ما كانت عليه من قبل حتى يفتقر ذلك الوقف إلى إصلاح بصفة استغراق آخر تزداد مدته على ما بقي من مدة الاستغراق قبله من غير اعتبار لبقاء الملك المستغرق قائم العين ببنائه عند تمام مدة الاستغراق ويترتب على ذلك تكاثر المدد على الملك الواحد وتداخلها في بعضها وبالضرورة لا تبقى عين بناءاتها لتمام مدة استغراقها.

          وهذا من جل الأملاك الموقوفة على معين وأكثرها الدور حتى أن منها ما بلغ استغراقه المائتين من السنين بل منها ما بلغ استغراقه سبع عشرة مائة وتسعا وسبعين سنة حسبما عثر عليه برسومه مع أن الاستغراق هو محض كراء والشرط في الكراء أن يكون لمدة لا تتغير فيها عين الملك المكتري ومن المعلوم أن المدد التي تنشأ عما ذكر من تعدد الاستغراق تتبدل فيها عين الملك الموقوف وتتغير ويدخل في وعيد الانتقام ممن بدل أو غير.

          وتبين أن الذي أفضى بالأوقاف المعينة إلى ما ذكر هو أن من بيده ملك منها من إمام أو مؤذن أو غيرهما لا يبالي إلا بما يناله من ذلك الملك المعين للوظيفة المتلبس هو بها، ولا يراعي تعاهده بما يستدعيه من الصيانة وبذلك يصير نفعه يقل إلى أن يستولي عليه التلاشي ويفتقر إلى الصائر عليه فيقع فيما ذكر من تداوله بالاستغراقات وامتداد مدتها إلى ما لانهاية له، ولذلك لم يزل فيما قبل يتفاحش أمر الاستغراقات ويتكاثر من غير كف عنه لا من نظار المساجد الصغار ولا من غيرهم من ذوي البصيرة إلى أن عينا للأحباس وزارة خاصة بها، و أصدرنا أوامرنا الشريفة بتأسيس ما يتعلق بعمومها من ضوابط تصرفاتها و ترتيب موظفيها و إحصاء أوقافها وتحسين حالاتها بظهائرنا الشريفة الصادرة في ذلك كظهير المنافع المؤرخ بفاتح ربيع الثاني عام 1332 وظهير الجزاءات المؤرخ ب 7 رمضان عام 1334 وغيرهما فأحكمت أمرها ووقع الكف عن إحداث استغراق جديد وصار ما يصل من دعاوى الاستغراقات المتقدمة لوزارة الأوقاف ينقح وتنقص مددها بما يجعل فيها من السداد مع أربابها.

          ونظرا للحالة التي آل إليها أمر هذه الأوقاف المعينة مع كون المحبس أثابه الله لم يجعل في الملك الذي حبسه التصرف لشخص معين وإنما جعل لمن يقوم بالوظيفة التي عينه لها أن ينتفع بخراج ما أوقفه عليها في قيامه بها مع بقاء الوقف على حالة حسنة.

          يتعين أن يكون إصلاح الوقف مقدما على مصرفه لأن بإصلاحه تبقى عينه وتدوم منفعته إذ هي مقتضى لفظ المحبس وعليه يحمل قصده.

          ورعيا لذلك فقد اقتضى نظرنا الشريف تبعا للمصلحة الدينية ومحافظة على الأملاك الموقوفة على وظائف دينية أن يتدارك أمر هذه الأوقاف بما ينشلها من وهدة التلاشي والخـراب ويتكفل بإصلاح ما لا بد منه لكل وقف منها ليستمر نفعهـا وتبقى دائما قائمة العين وفق لفظ وقصد محبسها وإلا زادت في التلاشي ويفوت قصد المحبس منها، وذلك بأن يؤخذ من مستفاد كل وقف منها أربعة على يد الناظر المضاف لنظارته المسجد أو الزاوية أو الضريح ويد صاحب الوظيفة ويبقي الناظر هذا القدر تحت يده مفصلا في كنانيش خاصة به معدا لما يحدث من إصلاح ذلك الوقف وبذلك تصير الأوقاف المعينة أربعة منافع.

أولاهـا : لا يبخس صاحب الوظيفة لكون الوقف يكرى بحسب الوقت مثل ما تكرى به الأوقاف الكبرى بشرط قيام الموظفين بأنفسهم في المعين من وظائفهم الدينية من إمامة وأذان ونحوهما ومثابرتهم عليها.

ثانيها : يكون مقبوضه سالما غير متبوع فيه بإصلاح مما ذكر.

ثالثها : قيام الناظر بإصلاح كل وقف احتاج إلى الإصلاح مما ذكر على مقتضى ضوابطه.

رابعها : بقاء الوقف على حاله محفوظا من التغيير. فنأمر خديمنا وزير الأوقاف بذلك و بالتمشي على مقتضاه.

و الســـلام.

صدر به أمرنا المعتز بالله في 15 رمضان المعظم عام 1336 موافق 25 يونيو 1918